الشيخ محمد تقي الآملي

444

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على القول النادر منهم ، كما لا يتم على مسلك الأشاعرة . وثانيا أنه لا يتم على القول المشهور بين العدلية أيضا ، إذ كون ملاك الأمر هو ذاك الواجب العقلي لا يوجب الإلزام في الإتيان بمتعلقه بداعي ذاك الملاك ، اما على المعنى الأول - في قولهم : الواجب الشرعي لطف في الواجب العقلي - فلعدم كون ذاك العنوان العقلي أمرا قصديا حتى يتوقف تحققه على قصده نظير التأديب المتوقف تحققه في الضرب على قصده ، بل يكون نظير ترتب الإحراق على الإلقاء ، فإن تحقق الإحراق لا يتوقف على قصده عند الإلقاء ، بل الإلقاء إحراق سواء قصد به الإحراق أم لا ، ولا دليل على قصد العنوان الثانوي بعد فرض كون الأمر متعلقا بالشيء بعنوانه الأولى ، إذ ليس على اعتبار الأزيد من إتيان متعلق الأمر بداعي أمره دليل ، وأما على المعنى الثاني للعبارة المذكورة فعدم الإلزام في إتيان متعلق الأمر بداعي غرض المولى في البعث إليه أظهر ، إذ الغرض انما هو غرض داع للمولى في أمره ، لا أنه غرض للمأمور في إتيان متعلق الأمر ، وإنما غرضه امتثال أمر المولى سواء ترتب عليه غرض المولى أم لا . وثالثا أنه على تقدير تسليم قصد ذاك الملاك في امتثال الأمر المتعلق بذيه لا يتعين في تحقق الامتثال قصده بالخصوص ، بل يحصل بقصد امتثال الأمر الصادر من المولى ، حيث إن الأمر معلول له ، والإتيان بداعي معلول الملاك إتيان بداعيه كما أن الإتيان بداعي معلول الأمر إتيان بداعي الأمر حسبما تقدم ، وهذا الوجه ينفى اعتبار قصد وجه الوجوب أو الندب تعيينا . فالمتحصل مما ذكرنا أنه لا وجه لاعتبار قصد وجه الوجوب أو الندب لا تعيينا ، ولا تخييرا بينه وبين قصد الوجوب أو الندب وصفا أو غاية . الأمر الثامن : لو نوى الوجوب في موضع الندب أو بالعكس صح إذا لم يكن على وجه التشريع أو التقييد ، وقد فصلنا الكلام في هذا الأمر وما فيه من الصور في الأمر السادس من الأمور المذكورة في هذه المسألة ، وقلنا في الصورة الأولى منها بصحة الوضوء حتى في صورة التشريع في صفة الأمر - لا في الأمر نفسه - ولعل ما ذكره المصنف ( قده ) من البطلان إذا كان على وجه التشريع انما هو فيما